حيدر حب الله
449
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
قد كذب على لسان والده ابن الوليد ، وربما لا يكون والده قد حدّثه بهذا الحديث ، لكنّ الكليني في السند الثاني يؤكّد لنا بطريق معتبر أنّ محمد يحيى قد حدّثه بهذا الحديث بدون توسّط أحمد بن محمّد ، وهذا يؤكّد أنّ أحمد بن محمد لم يخترع الحديث ؛ لأنّ الحديث عينه قاله ابن يحيى الثقة للكليني أيضاً فلو كذّب أحمد بن محمد لما أمكن أن يكون خبر الكليني موجوداً ، إذاً فقد تأكّدنا من صدق أحمد بن محمد في هذا الخبر . وبهذا نتغلّب على المشكلة من طريق الطوسي . أما المشكلة من طريق الكليني - أي علي بن إسماعيل - فنرفعها بأنّه بعد أن ثبت أنّ أحمد بن محمد لم يكذب وأنّه حدّثه والده بالفعل ، فنأخذ بالطريق الأول لسدّ ثغرة الطريق الثاني ؛ لأنّ الواقعين بعد أحمد بن محمد في سند الطوسي كلّهم ثقات . فنحن هنا نحلّ مشكلة السند الثاني بالأول والأول بالثاني ، فيحصل التعويض المتبادل ويلفّق بين السندين . وقفة نقاش مع طريقة التعويض المتبادل وهذه الطريقة في التعويض أشكل عليها بأنّ هذه النظريّة غفلت عن إمكان اختلاق السند دون المتن ، فالكاذب قد لا يكذب في المتن ، بل يكذب في صنع سند الحديث ، بأن تصله الرواية التي نقلها الكليني ولا يكذب في نقلها ، وإنما يزعم بأنّه يروي هذه الرواية أيضاً بطريقٍ له يمرّ عبر والده ، ومع هذا الاحتمال كيف نستفيد من سند أحمد بن محمد لحلّ مشكلة علي بن إسماعيل ؟ ! « 1 » . وظاهرة اختلاق الأسانيد دون المتون ظاهرة كانت موجودة في القرون الأولى ، وهي تترك أثراً على تضاؤل القيم الاحتماليّة لظاهرة تعدّد الأسانيد التي تأتي متعاقبةً زمناً أو يحتمل الاطلاع على بعضها ، الأمر الذي ينبغي الالتفات له بعدم الاغترار السريع بكثرة أسانيد رواية ما ، رغم أنّ تعدّد الطرق يفترض به تقوية الحديث قانوناً كما قالوه في الحديث
--> ( 1 ) انظر : دروس تمهيديّة في القواعد الرجاليّة : 282 - 283 .